المجتمع المدني

ورقة حقائق: الجرائم الأسرية في الأردن

انخفاض كبير في عدد جرائم القتل الأسرية بحق النساء والفتيات خلال 10 أشهر من عام 2017 وبنسبة 61%

 

 

مع بدء سريان أحكام قانون العقوبات الأردني المعدل والذي طالت تعديلاته المادة 98 منه، وتزامناً مع اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف” الذي صادف يوم 29/10/2017، فقد شهدت الـ 10 أشهر من عام 2017 انخفاضا كبيراً على جرائم القتل الأسرية بحق النساء والفتيات وبنسبة 61.5% مقارنة مع ذات الفترة من عام 2016.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن 16 امرأة قتلن على يد أحد أفراد العائلة خلال 10 أشهر من عام 2017، مقابل 26 امرأة خلال عام 2016 و17 امرأة خلال عام 2015 لذات الفترة. ويشكل ذلك أكبر انخفاض لهذه الجرائم والتي من بينها جرائم بذريعة “الشرف” منذ 3 سنوات.

عدد ضحايا جرائم القتل الأسرية 23 منهم 7 أطفال

وفي مقابل ذلك، فقد ارتفعت بشكل ملحوظ جرائم القتل الأسرية بحق الأطفال، حيث وصل ضحايا هذه الجرائم من الأطفال خلال عام 2017 بحدود 7 أطفال، وذلك وفقاً لما رصدته “تضامن” من خلال عملها ومتابعتها لمختلف وسائل الإعلام. هذا وبلغ العدد الإجمالي لضحايا جرائم القتل الأسرية من نساء وفتيات وأطفال 23 ضحية خلال 10 أشهر من عام 2017.

وبتحليل الأرقام والمعلومات حول هذه الجرائم، فقد تبين بأن 69.5% من الضحايا هم من النساء والفتيات و30.5% من الأطفال.

الأخوة يتصدرون جناة جرائم القتل الأسرية وبنسبة 39%

وتضيف “تضامن” بأن الأخوة (من بينهم طفل) يتصدرون الجناة في جرائم القتل الأسرية حيث ارتكبوا 9 جرائم من بينها جريمة قتل طفل وبنسبة 39.1%، تلاهم الأزواج وبعدد 6 جرائم وبنسبة 26%، والآباء ارتكبوا 4 جرائم (جميعها بحق أطفال) وبنسبة 17.5%، وأقارب أخرين ارتكبوا 3 جرائم (من بينها طفلان) وبنسبة 13%، وأخيراً الأعمام ارتكبوا جريمة واحدة وبنسبة 4.4%.

الطعن بأداة حادة تتصدر طرق القتل وبنسبة 39%

ومن حيث طريقة القتل، فقد وقعت 9 جرائم طعناً بأداة حادة وبنسبة 39.1%، و6 جرائم رمياً بالرصاص وبنسبة 26%، والحرق 4 جرائم بنسبة 17.4%، والخنق جريمتين بنسبة 8.7%، والضرب المفضي الى الموت جريمة واحدة وبنسبة 4.4%، والصعق بالكهرباء جريمة واحدة وبنسبة 4.4%.

جنسية الجناة والضحايا

ارتكب 17 جاني (من بينهم طفل) وجانية واحدة 23 جريمة بحق 16 امرأة و7 أطفال، ومن بين الجناة كان هنالك 17 أردنياً وبنسبة 94.4%، وسورياً واحداً بنسبة 5.6%.

أما الضحايا فقد شكل الأردنيين منهم 95.6% وبعدد 22 (15 امرأة و7 أطفال)، فيما كان هنالك امرأة واحدة سورية وبنسبة 4.4%.

تفاصيل جرائم القتل الأسرية

خلال شهر كانون ثاني 2017 وقعت 6 جرائم قتل وجريمة شروع بالقتل حيث أقدم أخ عشريني على قتل أخته الأربعينية طعناً بأداة حادة أمام أحد المستشفيات في العاصمة عمان، وقتل أب طفلته (6 أعوام) رمياً بالرصاص ومن ثم انتحر في منطقة النزهة بالعاصمة. كما عثرت الأجهزة الأمنية على فتاة (26 عاماً) مشنوقة داخل منزلها في لواء بني كنانة/ محافظة إربد والتي ما زالت التحقيقات جارية لمعرفة فيما إذا كانت الشابة قد انتحرت شنقاً أم قتلت من قبل أحد أفراد أسرتها. كما أقدم شاب ثلاثيني صباح يوم 18/1/2017 على قتل زوجته وابنتيه وإصابة ابنته الثالثة إصابات حرجة طعناُ بالسكين، في مدينة الرمثا شمال الأردن في جريمة تصنف على أنها من أبشع جرائم القتل بحق النساء والفتيات والطفلات.

وخلال شهر شباط 2017 وقعت جريمة قتل واحدة، حيث أقدم سوري (عشريني) على قتل زوجته العشرينية ضرباً بعصا وتركها ليومين من دون علاج وقام بدفنها في مغارة بمنطقة بريقه – المفرق.

وخلال شهر آذار 2017 وقعت ثلاث جرائم قتل من بينهم سيدتان وطفل ففي محافظة عجلون توفيت سيدة خمسينية متأثرة بإصابتها بحروق بالغة بعد أن تقدمت بشكوى رسمية تفيد بأن زوجها هو من قام بحرقها. وفي محافظة العاصمة وبمنطقة الموقر أقدم شاب على قتل شقيقته وحفيدها طعناً.

وشهد شهر نيسان 2017 وقوع جريمتي شروع في القتل وثلاث جرائم قتل، حيث أقدم مواطن خمسيني على طعن زوجته الثلاثينية إثر خلافات عائلية في منطقة الرقبة والصدر بمنطقة البتراوي في محافظة الزرقاء، وأسعفت الزوجه وحالتها العامة سيئة. كما أرتكبت جريمتي قتل بحق زوجة واخت، فبتاريخ 13/4/2017 أقدم شاب (19 عاماً) وبالاشتراك مع زوجه أبيه على قتل أخته العشرينية خنقاً في جبل الزهور بالعاصمة عمان. وأقدم زوج ثلاثيني على قتل زوجته العشرينية في محافظة مأدبا طعناً بالسكين (11/4/2017)، وأقدم زوج على قتل زوجته البالغة من العمر 51 عاماً، طعنا (23/4/2017)، فيما أصاب ابنته (15 عاماً) بعدة طعنات، وذلك في منطقة المرج شرقي الكرك.

وللمرة الأولى منذ عام 2014، لم يشهد شهر أيار من عام 2017 ارتكاب أية جريمة قتل أسرية، فيما ارتكبت جريمة شروع بالقتل حيث أقدم زوج على الاعتداء بالضرب على زوجته وطعنها بأداة حادة في وجهها، وحالتها العامة سيئة، وذلك في منطقة الزرقاء، وذلك وفقاً لما تم نشره في وسائل الإعلام المختلفة.

فيما شهد شهر حزيران الماضي 3 جرائم قتل أسرية رح ضحيتها 3 نساء وطفلين وجريمة شروع في القتل (كان ضحيتها 3 أطفال آخرين)، حيث أقدم عم على قتل ابنه شقيقه (20 عاماً) بإطلاق النار عليها داخل إحدى المؤسسات الحكومية في منطقة غور الصافي مدعياً ارتكابه للجريمة بذريعة “الشرف” كونها كانت تعرف زوجها قبل الارتباط به. كما توفيت سيدة وطفليها (3 أعوام و9 أعوام) حرقاً وإصابة 3 أطفال آخرين وحالتهم العامة سيئة على يد زوجة شقيق زوج المغدورة وبالاشتراك مع ابنتيها (في العشرين من عمريهما)، بإضرام النار في منزلها بمنطقة القويسمة في العاصمة عمّان. وفي منطقة كفرنجة بمحافظة عجلون، أقدم أخ خمسيني على قتل أخته الأربعينية بإطلاق النار عليها وإصابتها بست رصاصات في منزل ذويهما.

وخلال شهر تموز أقدم أخ خمسيني على قتل أخته الأربعينية في منطقة كفرنجه بمحافظة عجلون، بإطلاق 6 رصاصات عليها من سلاح ناري في منزل العائلة وذلك بسبب خلافات وقعت بينهما.

أما خلال شهر آب، فقد وقعت 3 جرائم قتل ارتكبها ثلاثة أخوة بحق أخواتهم، ففي منطقة ضاحية الرشيد في العاصمة عمان أقدم أخ (24 عاماً) على قتل أخته (32 عاماً) خنقاً، وفي منطقة الشونة الجنوبية أطلق أخ (19 عاماً) النار على أخته (28 عاماً) فأردها قتيلة. وفي منطقة المقابلين في العاصمة عمان، أقدم أخ طفل (12 عاماً) على قتل أخته (18 عاماً) باستخدام سلاح بمباكشن.

وخلال شهر أيلول، أقدم زوج أربعيني على طعن زوجته العشرينية داخل منزلهما في مدينة الزرقاء، فأرداها قتيلة. وفي منطقة الموقر أقد أب على قتل ابنه (14 عاماً) صعقاً بالكهرباء، وأفاد الأب بأنه قصد تأديب ابنه.

ولم يشهد شهر تشرين أول / أكتوبر أية جريمة قتل أسرية.

قانون العقوبات المعدل يحرم من لا ينطبق عليه نص المادة 340 من الإستفادة من الأعذار المخففة

وأضاف القانون المعدل لقانون العقوبات فقرة جديدة للمادة (98) من القانون الأصلي بإعتبار ما ورد فيها الفقرة (1) وبإضافة ‘: 2- لا يستفيد فاعل الجريمة من العذر المخفف المنصوص عليه في الفقرة (1) الفقرة (2) اليها بالنص التالي من هذه المادة إذا وقع الفعل على أنثى خارج نطاق أحكام المادة (340) من هذا القانون’.

هذا وتنص الفقرة (1) من المادة (98) على أنه ‘: يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه’.

يشار الى أن هذا التعديل يحصر حالات قتل الفتيات والنساء بذريعة ‘الشرف’ في حالات التلبس فقط، وتؤكد ‘تضامن’ على تمسكها بإلغاء المادة (340) إلغاءًا تامًا، إلا لأنها في ذات الوقت ترحب بالتعديل القانوني الجديد والذي من شأنه الحد من الجرائم المرتكبة بحق الفتيات والنساء لأسباب أخرى كالحرمان من الميراث، وحصر الاستفادة من الأعذار المخففة في حال ارتكاب الجريمة في حالة التلبس فقط. يذكر بأن المادة (340) من قانون العقوبات تنص على أنه ‘:

1) يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى عليها أو عليهما اعتداء أفضى الى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة .

2) ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا او في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال او قتلت من يزني بها او قتلتهما معا او اعتدت عليه او عليهما اعتداء أفضى الى موت او جرح او إيذاء او عاهة دائمة .

3) أ- ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر. ب- كما لا تطبق على من يستفيد من العذر المخفف أحكام الظروف المشددة.’

الدعوة الى تفعيل أنماط التحكيم الاجتماعي

وتشير “تضامن” الى أن تشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم ضد النساء والفتيات والطفلات، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، لن يكون كافياً لوحده للحد و/أو منه هكذا جرائم ما لم تتخذ إجراءات وقائية تمنع حدوث الجرائم وعلى كافة المستويات بدءاً من الأسرة ومحيطها.

إن الحماية من العنف وأشد أنواع العنف قساوة ألا وهو القتل، تتطلب إجراءات وقائية تعالج الشكاوى الواردة لمختلف الجهات المعنية وتأخذها على محمل الجد، وإن إقرار قانون الحماية من العنف الأسري سيساهم في الحد من هذه الجرائم.

وتدعو “تضامن” الى تكثيف العمل على برامج إرشاد ومساعدة اجتماعية وصحية وقانونية، مع التركيز على الجانب النفسي الذي لم يأخذ الاهتمام اللازم باعتباره مؤشراً هاماً من مؤشرات احتمالية استخدام الفرد للعنف بكافة أشكاله وأساليبه. وتطالب “تضامن” بتوفير برامج الإرشاد والعلاج النفسي مجاناً وفي جميع محافظات المملكة.

كما أن الجانب الاقتصادي وفي ظل الظروف الحالية يدعونا الى التوسع في تقديم الخدمات الإرشادية لتشمل الجوانب المالية والمهنية، من خلال تقديم الاقتراحات والحلول لطالبي الخدمة فيما يتعلق بوسائل وطرق التوفيق ما بين متطلبات المعيشة اليومية للأسرة والدخل الذي تحصل عليه، وتوجيههم ذكوراً وإناثاً لتفادي العقبات والمشكلات التي قد تعترضهم في سبيل وقف دائرة العنف المرتبطة بهذا الجانب.

ولا بد من تفعيل أنماط التحكيم الاجتماعي كبرامج التوفيق العائلي والوساطة الأسرية لحل الأزمات والمشكلات العائلية قبل وقوع الجرائم والتي لها دور هام وحاسم في منع العنف ضمن إطار الوقاية، وعدم الانتظار لحين وقوع الجرائم لكي تبدأ الوساطة والإجراءات الصلحية والعشائرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق