المجتمع المدنيتقارير ودراسات

الزواج المبكر في الأردن: ورقة حقائق (1/16) 10907 حالات زواج مبكر خلال عام 2016 وبنسبة 13.4%

وصل إجمالي حالات الزواج العادي والمكرر لعام 2016 والتي سجلت لدى المحاكم الشرعية في مختلف محافظات المملكة 81343 حالة، بانخفاض طفيف جداً بلغ 30 حالة زواج مقارنة مع عام 2015 (81373 حالة زواج). فيما ارتفعت حالات الزواج المبكر (أقل من 18 عاماً) بحوالي 41 حالة زواج حيث بلغت 10907 حالات عام 2016 فيما كانت 10866 حالة عام 2015. وذلك وفق ما جاء في التقرير الإحصائي السنوي لعام 2016 والصدار عم دائرة الإحصاءات العامة.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن نسبة الزواج المبكر الى إجمالي حالات الزواج ثبتت على ارتفاع خلال آخر عامين، على الرغم من الجهود التوعوية والإرشادية التي تبذلها مختلف الجهات والمؤسسات للحد منها. فلم تتراجع هذه النسبة التي سجلت خلال عاميي 2016 و2015 حوالي 13.4%.

وسجلت محافظة العاصمة أعلى عدد من حالات الزواج المبكر (3318 حالة) تلاها محافظة إربد (2265 حالة) ومن ثم محافظة الزرقاء (2083 حالة)، محافظة المفرق (1318 حالة)، محافظة البلقاء (536 حالة)، محافظة جرش (297 حالة)، محافظة الكرك (257 حالة)، محافظة مأدبا (231 حالة)، محافظة عجلون (223 حالة)، محافظة العقبة (177 حالة)، وأخيراً محافظة الطفيلة (51 حالة).

وفي الوقت الذي تم فيه تسجيل 10907 حالات زواج مبكر لإناث، تم تسجيل 334 حالة زواج مبكر لذكور، علماً بأن أغلب حالات الزواج التي يكون فيها عمر الزوج أقل من 18 عاماً يكون عمر الزوجة أيضاً أقل من 18 عاماً أيضاً، إن لم يكن جميعها، استنادا الى الثقافة المجتمعية السائدة والتي لا تتقبل أن يكون عمر الزوجة أكبر من عمر الزوج (مع غياب تفصيلات حول الموضوع بالتقرير المشار اليه).

وتضيف “تضامن” بأن تلك الأسر التي يقل فيها عمر الزوجين عن 18 عاماً تتمتع بالأهلية الكاملة بكل ما تعلق بالزواج والفرقة وآثارهما، في حين لا تتمتع بالأهلية لمباشرة الحقوق المدنية والسياسية كالانتخاب وفتح الحسابات البنكية والاقتراض والتملك، أو الحصول على رخصة سواقة أو دفتر عائلة أو تسجيل حالات الولادة او الحصول على جواز سفر أو تسجيل الشركات أو ممارسة المهن الحرة أو إقامة الدعاوى المدنية، لا بل أكثر من ذلك فإن تلك الأسر لا يمكنها استئجار منزل الزوجية أو ترتيب التزامات مالية، إلا بوجود ولي أمر أحد الزوجين أو كلاهما. ولا يمكن للزوجين التقدم للوظائف العامة أو العمل في القطاع الخاص بطريقة قانونية.

وتؤكد “تضامن” على أنه وإن كان عدد تلك الأسر قليل نسبياً، إلا أنها موجودة على أرض الواقع وهي بازدياد سنوياً، ويشكل تدخل أولياء الأمور في أغلب تفاصيل الحياة الأسرية سبباً إضافياً ورئيسياً للطلاق المبكر وغالبا قبل الدخول، كما يشكل سبباً للتفكك والمشكلات الأسرية مما يهدد كيان الأسرة ويؤدي بها للانهيار.

55  فتاة من كل ألف فتاة في الفئة العمرية 15-18 عاماً يتم تزويجها سنوياً

بلغ عدد الأردنيات الإناث اللاتي أعمارهن ما بين 15-18 عاماً وفقاً للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015 بحدود 196136 أنثى فيما بلغ عدد الأردنيين الذكور من ذات الفئة العمرية 209163 ذكراً، كما سجلت المحاكم الشرعية خلال عام 2016 بحدود 10907 حالات زواج إناث لذات الفئة العمرية و334 حالة زواج لذكور.

وتشير “تضامن” الى أن تحليل هذه الأرقام يؤدي الى نتيجة مفادها بأن من كل 1000 فتاة أردنية قاصرة من الفئة العمرية 15-18 عاماً هنالك 55 فتاة يتم تزويجها، مقابل ذلك هنالك 1.5 ذكر من بين كل 1000 من ذات الفئة العمرية يتم تزويجه.

هذا وقد بلغت نسبة الأردنيات القاصرات من الفئة العمرية 15-18 عاماً اللاتي يتم تزويجهن 5.5%، فيما بلغت نسبة الأردنيين القاصرين لذات الفئة العمرية 0.0015%.

إن ظاهرة الزواج المبكر أحد أهم الأسباب التي تعيق حصول الفتيات الصغيرات على حقوقهن، ويعرض حياتهن للخطر ويحرمهن من التعليم ومن ممارسة حقوقهن كطفلات، ويفضي الى تلقي الصغيرات لنشاط جنسي في فترة لا يعرفن فيها الكثير عن أجسادهن وصحتهن الجنسية والإنجابية ويتعرضن بسبب ضغوطات عديدة لحمل متتابع مما يحرمهن من تنظيم الأسرة.

حوالي 10 آلاف قاصرة مهددات بالحرمان من التعليم سنوياً

أظهرت نتائج ورقة تحليلية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة خلال عام 2017 حول “الحالة الزواجية في الأردن”، بأن هنالك علاقة قوية ما بين الزواج المبكر والانقطاع عن التعليم، بينما تنص تعليمات الإذن بالزواج لمن هم دون 18 عاماً على ضرورة أن لا يكون الزواج سبباً في انقطاع الزوجة عن التعليم.

ويؤثر الزواج المبكر سلباً على تعليم الفتيات بمستوياته المختلفة حتى الدراسات الجامعية والعليا. ويؤدي تزويجهن المبكر عملياً الى انقطاعهن عن التعليم وبالتالي حرمانهن من هذا الحق الأساسي من حقوقهن، ويؤثر بشكل مباشر على قدرتهن في الحصول على أعمال ووظائف تساهم في تنمية المجتمع تنمية شاملة ومستدامة، ويضعف قدراتهن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على حد سواء.

33%  من الأردنيات الأميات تزوجن عند عمر 17 عاماً فأقل

وتشير أرقام الورقة التحليلية المستندة على التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن لعام 2015، بأن 32.9% من الأميات الأردنيات و5.5% من الأميين الأردنيين تزوجوا عند عمر 17 عاماً فأقل، كذلك الأمر بالنسبة لـ 25.7% من الأردنيات الملمات (يقرأن ويكتبن)، و35.8% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الابتدائي، و30.7% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الإعدادي، و31.4% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الأساسي، جميعهن تزوجن عند عمر 17 عاماً فأقل.

ضعف شديد في التعليم العالي للفتيات اللاتي تزوجن عند 17 عاماً فأقل

وتضيف “تضامن” بأن علاقة عكسية قوية تربط بين الزواج المبكر للفتيات وتحصيلهن العلمي، فقد أوضحت النتائج بأنه فقط 11.1% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الثانوية تزوجن عند عمر 17 عاماً فأقل، و1.6% من الأردنيات اللاتي يحملن دبلوم متوسط، و1.2% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة البكالوريوس، و1.3% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الدبلوم المتوسط، و1.2% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الماجستير، وأخيراً 2.1% من الأردنيات اللاتي يحملن شهادة الدكتوراه.

الزواج المبكر يزيد من نسبة الأرامل بين السيدات اللاتي سبق لهن الزواج

أشارت ورقة تحليلية عن “الحالة الزواجية في الأردن” صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الى أن هنالك فروقات جوهرية ما بين نسبة الأرامل بين الإناث اللاتي تزوجن عند العمر 17 عاماً فأقل، ونسبتهن مع باقي السيدات اللاتي سبق لهن الزواج.

إن نسبة الأرامل بين السيدات اللاتي سبق لهن الزواج عند العمر 17 عاماً فأقل بلغت 14.5%، مقارنة مع باقي السيدات اللاتي سبق لهن الزواج حيث بلغت نسبة الأرامل بينهن 8.7%.

كما أن الفرق في نسبة الأرامل بين من تزوجن زواجاً مبكراً وغيرهن من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج مرتفعة حيث وصل الفرق الى 5.8%، ويعود هذا الارتفاع الى فارق العمر ما بين الزوجة القاصرة وزوجها والذي قد يصل الى عشرات السنوات.

الأرامل من النساء الأردنيات يشكلن 90% من مجموع الأرامل الذكور والإناث

وتشير “تضامن” الى أن الممارسات الثقافية والأعراف في العديد من الدول تضع الأرامل في مواجهة مع مجتمعاتهن استبعادا وتهميشاً ونبذاً ، ويكون فقدانهن لأزواجهن بمثابة إعلان عن بدء هذه المواجهة التي تجردهن من أغلب مكتسباتهن والتي ارتبط حصولهن عليها بمراكزهن الاجتماعية لمراكز أزواجهن ، فيحرمن من الميراث ويتعرضن للاعتداءات الجسدية التي قد تصل لحد القتل، ويجبرن في حالات أخرى على الزواج بأقارب أزواجهن، ويعاني أطفالهن من صعوبات صحية وتعليمية وتضطرهن الظروف ومن أجل إعالة أسرهن للعمل أو دفع أطفالهن للعمل وطفلاتهن للزواج المبكر، إضافة الى المعاناة النفسية والمعاملة القاسية لهن ولأطفالهن.

وبخصوص عدد الأرامل من الأردنيين، فقد بينت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015 وجود 143074 أرمل / أرملة منهم 14484 من الذكور و128590 من الإناث، وتشكل النساء ما نسبته 89.8% من مجموع الأرامل.

وتؤكد “تضامن” على الحاجة الملحة للاهتمام بهذه الفئة من النساء والتي اضطرتهن الظروف الى الدخول في نفق مظلم، فالمجتمع الدولي والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لا تولي العناية الكافية بهن، فلا ترصد أعدادهن واحتياجاتهن المادية والنفسية، ولا توثق الانتهاكات التي يتعرضن لها، ولا تعمل على التوعية بمشاكلهن وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولا تمكنهن اقتصاديا أو توفر فرص عمل لهن، ولا تعمل على تغيير الصورة النمطية والسلبية السائدة في المجتمع تجاههن، ولا تجعل من حصولهن على فرص التعليم والرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية أمراً سهل المنال.

الممارسات على أرض الواقع تحرم الطالبات المتزوجات من مواصلة التعليم بمدارسهن

تنص المادة (6) من تعليمات المدارس الخاصة رقم (1) لعام 1980 على أنه:” يسمح للطالبة المتزوجة بالدراسة في المدارس الخاصة بموجب الشهادات الرسمية المصدقة التي تحملها.” والأمر كذلك في المدارس الحكومية، فالأصل أن تلتحق الفتاة بالمدرسة حتى تنهي تعليمها الثانوي، بصرف النظر عن حالتها الاجتماعية التي من المفترض أن تكون عزباء، إلا أنها قد تكون متزوجة أو مطلقة.

وإن كانت التعليمات واضحة وصريحة بعدم حرمان أي طالبة متزوجة من إكمال تعليمها، إلا أن الممارسات على أرض الواقع تشير الى غير ذلك، خاصة وأن هذه الممارسات ترتكب من زميلات الدراسة والمعلمات والمعلمين وإدارة المدارس، مما يجعل من وجود الطالبة المتزوجة على مقاعد الدراسة ضرب من الخيال.

وتضيف “تضامن” بأن تزويج الفتيات المبكر يجعلهن من الناحية الفعلية فتيات غير مرغوب بهن على مقاعد الدراسة، ويزداد الأمر سوءاً في حالة حملهن وما ينتج عن الحمل من مضاعفات ومشاكل صحية كونهن صغيرات، وما يترتب عليه من آثار كالغياب المستمر خاصة عند الوضع، مما يدفعهن الى الانسحاب من التعليم.

وتتساءل “تضامن” عن الأرقام والإحصائيات إن توافرت لدى وزارة التربية والتعليم عن عدد الطالبات المتزوجات على مقاعد الدراسة؟ وعدد الطالبات المتزوجات اللاتي أكملن تعليمهن الثانوي بنجاح؟ وعدد الطالبات المتزوجات اللاتي حصلن على إجازات أمومة وعدن الى مقاعد الدراسة؟. إن الحصول على هذه المعلومات سيؤكد من جديد على أن التزويج المبكر للفتيات هو في واقع الأمر حرمان لهن من التعليم.

تزويج القاصرات يعرضهن لأخطار وفيات الأمومة أكثر من النساء الأكبر سناً

تقول منظمة الصحة العالمية بأن 830 امرأة تموت يومياً بسبب الحمل والولادة، على الرغم من تسجيل انخفاض في وفيات الأمومة وصلت الى 44% ما بين عامي 1990 و2015، حيث انخفضت وفيات الأمومة من 532 ألف حالة وفاة عام 1990 الى 303 ألف حالة وفاة عام 2015.

يضع الزواج المبكر الفتيات القاصرات أمام خطر التعرض لمضاعفات الحمل والوفاة بسببه، حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية على أن المراهقات يواجهن أكثر من النساء الأكبر سناً أخطار الوفاة بسبب الأمومة. وتعرف وفيات الأمومة بأنها وفاة المرأة أثناء الحمل أو الولادة أو في غضون 6 أسابيع من الولادة.

تحدث 99% من وفيات الأمومة في الدول النامية وترتفع بشكل ملحوظ في المناطق الريفية وبين الفئات الفقيرة، هذا وتسعى المنظمة الأممية الى خفض معدلات وفيات الأمومة في العالم الى أقل من 70 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بحلول العام 2030.

تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لعام 2017

صدرت بتاريخ 16/7/2017 التعليمات الجديدة لزواج القاصرين والقاصرات ونشرت في عدد الجريدة الرسمية رقم 5472 تحت عنوان “تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لعام 2017 صادرة بموجب الفقرة (ب) من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية رقم (36) لعام 2010″، ويعمل بهذه التعليمات اعتبارا من 1/8/2017، فيما تلغى تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة لعام 2011.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه “تضامن” من حيث المبدأ على موقفها المعارض لزواج القاصرين والقاصرات، ومطالبتها المستمرة في تعديل قانون الأحوال الشخصية وحصر حالات الإذن بزواج من أكمل السادسة عشرة من عمره وتحديدها بدقة، فإنها تأمل الى حين تحقيق ذلك أن تحد التعليمات الجديدة من عدد حالات تزويج الأطفال (الزواج المبكر) والتي جاءت أكثر تفصيلاً من التعليمات السابقة على الرغم من وجود عدد من الملاحظات التي سنوردها لاحقاً.

إعطاء القاضي صلاحيات الإذن بزواج القاصرات دون حاجة لموافقة قاضي القضاة

نصت المادة (3) من التعليمات على أنه “يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا كان في زواجه ضرورة تفتضيها المصلحة وفقاً لأحكام هذه التعليمات”. بينما نصت التعليمات السابقة وفي مادتها الأولى على أنه “: يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة…”.

وتعتقد “تضامن” بأن منح صلاحيات أوسع للقاضي دون اشتراط موافقة قاضي القضاة، وإن كان بسبب تحديد الشروط التي يجب على القاضي مراعاتها في المواد اللاحقة من هذه التعليمات، فإنها بذلك تكون قد ألغت موضوع الرقابة على قرارات منح الإذن بالزواج للتأكد من أن القاضي قد تقيد بالشروط. وعلى الرغم من أن التعليمات قد نصت على ضرورة أن يتم فتح ملف في المحكمة لكل حالة تتضمن البينات والمعززات (المادة 11 من التعليمات)، غير أن التحقق من صحة الإذن بالزواج لن تتم إلا في حال وجود شكوى أو في حال أجري تفتيش دوري على أعمال المحاكم، مما يثير المخاوف من وجود حالات قد يمنح فيها الإذن بالزواج لا تنطبق عليها كامل الشروط الواردة في التعليمات.

شروط منح الإذن بالزواج

أما المادة (4) من التعليمات فقد نصت على شروط منح الإذن بالزواج حيث جاء فيها “: يجب على المحكمة مراعاة ما يلي لغايات منح الإذن بالزواج: 1- أن يكون الخاطب كفؤاً للمخطوبة وفقاً لأحكام المادة (21) من القانون. 2- أن يتحقق القاضي من الرضا والاختيار التامين. 3-أن تتحقق المحكمة من الضرورة التي تفتضيها المصلحة وما تتضمنه من تحقيق منفعة أو درء مفسدة وبما تراه مناسباً من وسائل التحقق. 4- أن لا يتجاوز فارق السن بين الطرفين الخمسة عشر عاماً. 5- أن لا يكون الخاطب متزوجاً. 6- أن لا يكون الزواج سبباً في الانقطاع عن التعليم المدرسي. 7- إثبات مقدرة الخاطب على الإنفاق ودفع المهر وتهيئة بيت الزوجية. 8-إبراز وثيقة الفحص الطبي المعتمد.”

وتجد “تضامن” بأن التعليمات الجديدة قد أوجبت على المحكمة مراعاة شروط فارق العمر والتعليم وأن لا يكون الخاطب متزوجاً، على عكس التعليمات القديمة التي نصت على أن “للمحكمة ما أمكن مراعاة هذه الشروط”. ومع ذلك فإن “تضامن” تعتقد بأن 15 عاماً كفارق عمر بين الخاطب والمخطوبة ما زال كبيراً ويجب ان لا يزيد عن 10 أعوام كحد أقصى. كما أن استخدام مصطلح “وجود مراعاة الشروط” قد تفتح المجال أمام التساهل مع التحقق من توفرها، حيث كان بالإمكان استخدام “يشترط لمنح الإذن بالزواج” حيث يكون عدم توفر أحد هذه الشروط أو أكثر سبباً في عدم منح الإذن بالزواج.

موافقة الولي ومهر المثل

ونصت المادة (5) من التعليمات على “: المحكمة التحقق من موافقة الولي الشرعي على منح الإذن وإجراء العقد”. كما نصت المادة (6) على أنه “: يجب أن لا يقل مهر المخطوبة عن مهر المثل وعلى أن يحدد ذلك في حجة الإذن”.

وتضيف “تضامن” بأن التعليمات السابقة كانت تنص على موافقة الولي مع مراعاة أحكام المواد (17-18-20) من قانون الأحوال الشخصية، والتي تعطي للقاضي حق منح الإذن بالزواج في حال عضل الولي.

وترحب “تضامن” بهذا التعديل حيث كان في ذلك استجابة لما طالبت به منذ فترة، حيث تنص المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية رقم 36 لعام 2010 على:” مع مراعاة المادة 10 من هذا القانون – وهذا النص يناقض الفقرة (أ) من المادة 10 من القانون الواجب مراعاته-، يأذن القاضي عند الطلب بتزويج البكر التي أتمت الخامسة عشرة سنة شمسية من عمرها من الكفؤ في حال عضل الولي إذا كان عضله بلا سبب مشروع”.

إن الإذن للقاضي بتزويج البكر من الكفؤ في حال عضل الولي يجب أن يقيد ببلوغها عمر 18 عاماً وليس 15 عاماً، خاصة إذا كان سبب امتناع الأب أو الولي عن تزويج البكر كونها لا زالت قاصرة، واعتبار هذا سبباً مشروعاً لرفض تزويجها ولا يخضع لدعوى عضل الولي.

إفهام المخطوبة حقها اشتراط أي شرط في عقد الزواج

لقد نصت المادة (7) من التعليمات على “: المحكمة إفهام المخطوبة حقها في اشتراط أي شرط يتحقق لها به مصلحة وفقاً لأحكام القانون وتضمين أية شروط ترغب بها في حجة الإذن عند إصدارها.”

وتنوه “تضامن” بأن الكثير من النساء والفتيات لا يعرفن أن من حقهن الاشتراط في عقد الزواج، وأن إضافة هذا النص من شأنه حماية القاصرات اللاتي قد لا يعين تماماً ماهية الشروط وآثارها في حال تثبيتها في العقد.

فقد أجاز قانون الأحوال الشخصية للزوجة الاشتراط في عقد الزواج فإذا لم يف الزوج بالشروط أو أي منها فسخ العقد بطلب من الزوجة ولها المطالبة بكامل حقوقها الزوجية. فقد نصت الفقرة (أ) من المادة 37 على أنه “: إذا اشترط حين العقد شرط نافع لأحد الزوجين، ولم يكن منافياً لمقاصد الزواج، ولم يلتزم فيه بما هو محظور شرعاً، وسجل في وثيقة العقد وجبت مراعاته وفقاً لما يلي : أ- إذا اشترطت الزوجة على زوجها شرطاً تتحقق به مصلحة غير محظورة شرعاً ولا يمس حق غيرها، كأن تشترط عليه أن لا يخرجها من بلدها، أو أن لا يتزوج عليها، أو أن يسكنها في بلد معين، أو أن لا يمنعها من العمل خارج البيت، أو أن تكون عصمة الطلاق بيدها، كان الشرط صحيحاً، فإن لم يف به الزوج فسخ العقد بطلب الزوجة ولها مطالبته بسائر حقوقها الزوجية”.

وجود الالتحاق بدورة المقبلين على الزواج

كما وتشيد “تضامن” بالشرط الوارد في المادة (8) من التعليمات التي توجب على الخاطب والمخطوبة الالتحاق بدورة المقبلين على الزواج والتي تنظمها دائرة قاضي القضاة، حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة (8) “: على الخاطبين إبراز شهادة تثبت اجتيازهما لدورة المقبلين على الزواج التي تنظمها الدائرة أو أي جهة يعتمدها قاضي القضاة لهذه الغاية.”

إن شرط الالتحاق بدورة المقبلين على الزواج من شأنه رفع وعي الفتيات القاصرات على وجه التحديد بالأمور المتعلقة بالزواج والأسرة، خاصة في ظل ارتفاع حالات الطلاق خاصة الطلاق المبكر.

جواز إحالة طلب الإذن بالزواج لمكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري

فقد نصت الفقرة (أ) من المادة (9) من التعليمات على أنه “: للمحكمة إحالة أي طلب للزواج لمن هم دون الثامنة عشرة سنة الى مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري المنشأ ضمن اختصاصها.” أما الفقرة (ب) فقد نصت على أنه “: يتوجب على مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري دراسة الحالة المحالة اليه وتزويد المحكمة برأيه فيها.”

وتعتقد “تضامن” بأنه كان يجب أن يتضمن النص إلزام المحكمة بإحالة طلب الزواج الى مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري لدراسته، خاصة وأن هذه المكاتب تضم اختصاصيين في مجالات مختلفة منها الشرعي والاجتماعي والأسري، وكان يجب أيضاً أن يكون رأي المكتب ملزماً للمحكمة لضمان توافر الشروط التي تجيز منح الإذن.

يجب موافقة دائرة القاصرين لمنح الإذن بزواج الخاطب الذكر

ونصت المادة (10) من التعليمات على أنه “: أ- يشترط في منح الخاطب الذكر الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره الإذن بالزواج أن يبرز للمحكمة موافقة من قسم شؤون القاصرين في الدائرة وذلك إضافة لاستيفاء المتطلبات الواردة في المواد السابقة. ب- تحال طلبات الإذن بالزواج التي لا تنطبق عليها الأسس الواردة في هذه التعليمات لمديرية التركات وشؤون القاصرين في الدائرة لإبداء الرأي فيها بما في ذلك طلبات الإذن بالزواج للخاطب الذكر الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره.”

وكانت “تضامن” قد طالبت بأن تتضمن التعليمات عدم الموافقة على منح الإذن بالزواج في حال كان كل من الخاطب والمخطوبة أقل من 18 عاماً، وذلك حتى لا تكون هنالك أسر “قاصرة” والتي تفتقر الى القدرة على ممارسة الحقوق المدنية.

وتعتقد “تضامن” بأن الزواج المبكر للفتيات بما يترتب عليه من نتائج سلبية تتعلق بالتعليم والصحة، وإهدار لإمكانياتهن وقدراتهن وفرصهن، ويحد من حريتهن في تحديد اختياراتهن التي تؤثر على حياتهن بشكل عام أمر في غاية السوء ، إلا أنها تجد الأمر أكثر سوءاً عندما يكون الزواج المبكر لكلا الزوجين، وتطالب بعدم منح الإذن بالزواج في حال كان كلا الخاطبين أقل من 18 عاماً، وتدعو أيضاً الى تطبيق أحكام القانون عند مخالفته خاصة في حالات الزواج العرفي والزواج خارج الدوائر الرسمية (الزواج غير المسجل)، كما تدعو الى تطبيق الحد الأدنى لسن الزواج على سن الخطبة أيضاً لكل من الخاطب والمخطوبة وبنص صريح في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين وقوانين الطوائف المسيحية.

وتضيف “تضامن” بأن تلك الأسر التي يقل فيها عمر الزوجين عن 18 عاماً تتمتع بالأهلية الكاملة بكل ما تعلق بالزواج والفرقة وآثارهما ، في حين لا تتمتع بالأهلية لمباشرة الحقوق المدنية والسياسية كالانتخاب وفتح الحسابات البنكية والاقتراض والتملك، أو الحصول على رخصة سواقة أو دفتر عائلة أو تسجيل حالات الولادة او الحصول على جواز سفر أو تسجيل الشركات أو ممارسة المهن الحرة أو إقامة الدعاوى المدنية ، لا بل أكثر من ذلك فإن تلك الأسر لا يمكنها استئجار منزل الزوجية أو ترتيب التزامات مالية، إلا بوجود ولي أمر أحد الزوجين أو كلاهما. ولا يمكن للزوجين التقدم للوظائف العامة أو العمل في القطاع الخاص بطريقة قانونية.

وتؤكد “تضامن” على أنه وإن كان عدد تلك الأسر قليل نسبياً، إلا أنها موجودة على أرض الواقع وهي بهذا المعدل سنوياً، ويشكل تدخل أولياء الأمور في أغلب تفاصيل الحياة الأسرية سبباً إضافياً ورئيسياً للطلاق المبكر وغالبا قبل الدخول، وللتفكك والمشكلات الأسرية مما يهدد كيان الأسرة ويؤدي بها للانهيار.

التعليمات لم تنص في حال مخالفتها على ما يترتب على ذلك من آثار!

يشار الى أن التعليمات الجديدة لم تنص صراحة في حال مخالفة القاضي أو المحكمة لشروطها ما يترتب على ذلك من آثار خاصة على عقد الزواج. ففي حال أن تمت الموافقة على عقد زواج القاصرة دون التحقق من موافقة الولي أو كان فارق العمر بينهما أكثر من 15 عاماً، أو لأي سبب آخر مخالف للشروط الواردة في التعليمات، فماذا يترتب من آثار على من منح الإذن بالزواج؟ وماذا سيكون مصير عقد الزواج؟

وتجد “تضامن” بأن هنالك نقصاً في التعليمات في هذا المجال، حتى لو كان من باب الإحالة الى النصوص الواردة في قانون الأحوال الشخصية.

هل ستتراجع نسب الزواج المبكر في الأردن بوجود هذه التعليمات الجديدة؟

وتتساءل “تضامن” في ظل وجود هذه التعليمات الجديدة التي تتطلب جهداً ووقتاً للتحقق من توافر شروطها، هل ستتراجع نسب الزواج المبكر في الأردن التي تراوحت خلال السنوات الماضية ما بين 12-14% على الرغم من ازدياد الوعي المجتمعي بالآثار السلبية للزواج المبكر من مختلف النواحي، وتدعو الى مراجعة الملفات المتعلقة بهذه الحالات لبيان فيما إذا كانت جميعها تمت بموجب هذه التعليمات.

المطالبة بتعديل المادة (3) من تعليمات منح الإذن بزواج القاصرين لمخالفتها النص القانوني الذي صدرت بمقتضاه

وفقاً لمبدأ تدرج القواعد القانونية أو ما يسمى بالهرم التشريعي، فإنه لا يجوز للتعليمات الصادرة عن السلطة التنفيذية إلغاء أو تعطيل نص في القانون الذي صدرت تنفيذاً له، كما لا يجوز تعطيل العمل بهذا النص أو الإعفاء منه. كون التعليمات أدنى مرتبة من الناحية القانونية من القوانين.

وتشير “تضامن” الى أن نص المادة (3) من تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لعام 2017، والصادرة بموجب الفقرة (ب) من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية رقم (36) لعام 2010، يخالف مبدأ التدرج القانوني وجاء خلافاً للنص القانوني الذي صدرت بموجبه هذه التعليمات.

وتنص الفقرة الثانية من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية على أنه “: على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما.”

إلا أن التعليمات الجديدة الصادرة بموجب هذه المادة قد خالفتها، حيث نصت المادة (3) من التعليمات على أنه “: يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة وفقاً لأحكام هذه التعليمات.”

وتضيف “تضامن” بأن كافة مواد التعليمات وعددها (13) مادة لم تشر بأي شكل بأن منح الإذن بالزواج من قبل القاضي مشروط بموافقة قاضي القضاة خلافاً للنص الوارد في قانون الأحوال الشخصية. وإن هذه المخالفة القانونية قد تؤدي الى الطعن في صحة قرار القاضي بمنح الإذن بالزواج من عدمه، وأن الفتيات القاصرات بشكل خاص سيقعن ضحية هذه المخالفة وما يترتب عليها من آثار.

ويمكن لأي متضرر رفع دعوى أمام القضاء الإداري لإلغاء نص المادة (3) من التعليمات، ويدخل ضمن اختصاص المحكمة الإدارية النظر في هكذا دعاوى. فقد نص البند (6) من المادة الخامسة من قانون القضاء الإداري رقم (27) لعام 2014 على أنه تختص المحكمة الإدارية دون غيرها بالنظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية بما في ذلك:” الطعون التي يقدمها أي متضرر لطلب إلغاء أي نظام أو تعليمات أو قرار والمستندة الى مخالفة النظام للقانون الصادر بمقتضاه أو مخالفة التعليمات للقانون أو النظام الصادرة بمقتضاه أو مخالفة القرار للقانون أو النظام أو التعليمات التي صدر بالاستناد اليها.”

وتطالب “تضامن” بتعديل نص المادة (3) من التعليمات قبل تاريخ نفاذها المقرر في 1/8/2017، وإزالة المخالفة القانونية الواردة فيها وإضافة عبارة “وبموافقة قاضي القضاة” بعد عبارة “يجوز للقاضي”، تطبيقاً لنص الفقرة (2) من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية. كما تدعو “تضامن” الى الأخذ بملاحظاتها الواردة في بيان سابق عند إجراء التعديل والتي من شأنها الحد من حالات تزويج الأطفال والتشدد في منح الإذن بالزواج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق