الحق في العملالمجتمع المدني

تضامن: يجب أن تتضمن التعليمات التي ستصدرها وزارة العمل لتنفيذ نظام العمل المرن أسباباً محددة لرفض الطلبات

على مؤسسات القطاع الخاص موائمة أنظمتها الداخلية لتشمل أشكال العمل المرن التي تتناسب وطبيعة أعمالها

يحق للنساء العاملات اللاتي أمضين 3 سنوات متصلة فأكثر لدى أصحاب العمل مطالبة أصحاب العمل بعقود عمل مرنة

 

استنادا الى المادة 3 من نظام العمل المرن رقم 22 لعام 2017، فإنه يحق للنساء العاملات اللاتي أمضين 3 سنوات متصلة فأكثر لدى أصحاب العمل، أو النساء الحوامل أو اللاتي لديهن مسؤوليات عائلية أو يتولين رعاية أحد أفراد العائلة من أطفال وكبار سن وذوي إعاقة أو مرض، أو المنتظمات بالدراسة الجامعية، أو ذوات الإعاقة مطالبة أصحاب العمل بعقود عمل مرنة.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن عقد العمل المرن قد يتخذ أشكالاً متعددة وفقاً للمادة 4 من النظام، فقد يكون عملاً لبعض الوقت (تخفيض ساعات العمل)، أو العمل ضمن ساعات مرنة (توزيع ساعات العمل بعد موافقة صاحب العمل وفقاً لإحتياجات المرأة العاملة)، أو أسبوع العمل المكثف (توزيع ساعات العمل الأسبوعية على عدد أيام أقل)، أو السنة المرنة (توزيع أيام العمل السنوي على أشهر محددة)، وأخيراً العمل عن بعد (إنجاز العمل من المنزل مثلاً دون الحاجة الى التواجد في مكان العمل).

وعلى أصحاب العمل ولغايات إدارة طلبات الموظفين والموظفات الراغبين بالعمل المرن والاستجابة لها، أن توائم أنظمتها الداخلية لتشمل أشكال العمل المرن التي تتناسب وطبيعة الأعمال والخدمات التي يقدمونها، وحتى يطمئن الموظفون والموظفات من أن طلباتهم قد تمت دراستها بكل موضوعية وشفافية سواء أكانت بالرفض أو القبول، وأن لا يعاملون بطريقة سيئة لتشكل بيئة طاردة لهم في حال رفض طلباتهم.

وتضيف “تضامن” بأن موائمة الأنظمة الداخلية للشركات والمؤسسات الخاصة مع نظام العمل المرن، يدل بشكل أو بآخر على السياسة التي تتبعها شركة أو مؤسسة بعينها تجاه العمل المرن، ويجب أن لا تخالف هذه السياسة نظام العمل المرن وأية تعليمات تنفيذية تصدر بمقتضاه بما يحفظ حقوق العاملين والعاملات وأصحاب العمل.

ويجب أن تتضمن أية سياسة وبعد التشاور ما بين كافة الأطراف ذات العلاقة من اتحادات ونقابات عمالية وأصحاب العمل ووزارة العمل، الإجراءات الواجب إتباعها لتقديم طلبات العمل المرن وكيفية تقديمها والجهات التي تقدم لها والمعلومات التفصيلية التي يجب أن تتضمنها تلك الطلبات. كما ويجب إبلاغ الموظف / الموظفة باستلام الطلب وأنه سيتم النظر والبت فيه بعد إجراء مقابلة شخصية خلال 14 يوماً، على أن يكون من حق الموظف / الموظفة الاعتراض على قرار الرفض الكلي أو الجزئي للطلب الى جهة يتم تحديدها وقد تكون اللجنة الثلاثية لشؤون العمل والمشكلة وفقاً لقانون العمل، على أن تكون إجراءات الاعتراض واضحة ومعلومة ومحددة المدة.

وتقترح “تضامن” أن تتضمن التعليمات التي ستصدرها وزارة العمل لتنفيذ نظام العمل المرن أسباباً محددة يمكن إن توافرت إحداها أو أكثر رفض طلب العمل المرن، وبعكس ذلك لا يجوز رفض الطلب تحت طائلة الإلغاء من قبل اللجنة الثلاثية.

يشار الى أن القانون البريطاني نص صراحة على الأسباب المتعلقة بالأعمال والتي يمكن لأصحاب العمل رفض طلبات العمل المرن إذا تحققت وهي ثمانية أسباب: إذا كان هنالك أية تكاليف إضافية غير مقبولة من المنشأة، عدم القدرة على إعادة تنظيم العمل بين الموظفين والموظفات الحاليين، عدم القدرة على تعيين موظفين وموظفات جدد، اعتبار صاحب العمل بأن التغيير سيؤثر سلباً على جودة العمل، اعتبار صاحب العمل بأن التغيير سيؤثر سلباً على تلبية احتياجات العملاء، التأثير الضار على الآداء، عدم وجود أعمال كافية خلال الفترات التي يقترحها الموظف / الموظفة، وأخيراً وجود تغييرات هيكلية مخطط لها لا تتناسب مع العمل المرن.

ويعود نظام العمل المرن بالفائدة على كل من العامل/العاملة وصاحب العمل، إذ أنه بالنسبة للعامل/العاملة يحقق التوازن ما بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية والشخصية، ويؤدي الى تجدد النشاط الوظيفي والحماس والاندفاع، وتتراجع معدلات الإرهاق والإصابة بالأمراض المتعلقة بالتنقل اليومي ما بين العمل والمنزل، كما يوفر عناء وكلفة المواصلات العامة والوقت الضائع من والى مكان العمل.

وتضيف “تضامن” بأن أصحاب العمل يستفيدون أيضاً من نظام العمل المرن، حيث ينجز العمال أعمالهم بأوقات أقل وكلفة أقل بسبب الراحة الجسدية والنفسية وتراجع نسبة القلق والإرهاق مما يزيد من الكفاءة والقدرة على الإنجاز، كما يتم الاستفادة من الكفاءات التي تحجم عن العمل خاصة من الفتيات والنساء والعمال أصحاب المسؤوليات العائلية بسبب ظروف العمل غير المرنة.

وقد عرف النظام صاحب العمل بأنه:” كل شخص طبيعي أو معنوي يستخدم بأي صفة كانت شخصاً أو أكثر مقابل أجر”. فيما نصت المادة (12) على أنه”: لا يجوز أن يتجاوز عدد العاملين المعينين لأول مرة لدى صاحب العمل بموجب عقود عمل مرنه في المؤسسة عن 20% من مجمل العاملين بموجب عقود عمل غير مرنه”. وهذا يفيد بأن صاحب العمل الذي يستفيد هو والعاملين لديه من هذا النظام يجب أن يكون لديه 5 موظفين/موظفات ومن بينهم فقط عامل/عاملة بعقد مرن. وتجد “تضامن” بأن هذا القيد لا داعي له وبأنه سيحرم الكثير من العمال خاصة النساء والفتيات الاستفادة من عقود العمل المرنة في المؤسسات التي يقل عدد العاملين فيها عن خمسة أشخاص.

إن تنظيم العمل غير المرن وفق النظام وإن كان ضرورياً وهاماً، إلا أن نصوصه يجب أن تترك مجالاً ومساحة كافية لكل من العمال ذكوراً وإناثاً وأصحاب العمل للإتفاق على عقود العمل المرنة وعددها بناء على احتياجات كل مؤسسة وطبيعة أعمالها. فقد تجد إحدى المؤسسات العاملة في مجال التكنولوجيا نجاحاً لأعمالها من خلال توظيف 10 عاملات بموجب عقود عمل مرنه ودون حاجة لعمال بعقود عمل غير مرنه!، وكذلك الأمر بالنسبة لشركات الترجمة وغيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق